تركيا تعلن استمرار وجودها العسكري في سوريا رغم انتهاء درع الفرات

الدفعة الثالثة من «مهجري» الوعر يغادرون حمص

مقاتلون من الجيش الحر يشاركون إلى جانب الجيش التركي في عملية درع الفرات (رويترز)
مقاتلون من الجيش الحر يشاركون إلى جانب الجيش التركي في عملية درع الفرات (رويترز)
TT

تركيا تعلن استمرار وجودها العسكري في سوريا رغم انتهاء درع الفرات

مقاتلون من الجيش الحر يشاركون إلى جانب الجيش التركي في عملية درع الفرات (رويترز)
مقاتلون من الجيش الحر يشاركون إلى جانب الجيش التركي في عملية درع الفرات (رويترز)

أعلنت تركيا استمرار وجودها العسكري في سوريا، رغم إعلانها رسمياً انتهاء عملية «درع الفرات» ضد تنظيم داعش.
وقال الجيش التركي في بيان، إن «عملياتنا مستمرة لحماية أمننا القومي، ومنع وجود أي كيانات غير مرغوب فيها، وللسماح لإخواننا النازحين السوريين بالعودة إلى منازلهم، وكذلك ضمان الأمن والاستقرار بالمنطقة».
وكان الجيش قال في وقت سابق إن هذه «المرحلة» من عملياته ضد مسلحي تنظيم داعش «الإرهابيين» بالمنطقة «انتهت بنجاح».
وأعلن رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، يوم الأربعاء، انتهاء عملية درع الفرات في سوريا، دون استبعاد شن حملات جديدة.
ولم يوضح يلدريم أو مجلس الأمن القومي في البلاد ما إذا كانت هناك خطط لسحب القوات التركية من سوريا.
وفي أغسطس (آب)، شنّت أنقرة عملية أحادية بمساعدة مسلحي المعارضة لطرد تنظيم داعش من حدودها وإيقاف تقدم الميليشيات الكردية.
وقتل عشرات من الجنود الأتراك في اشتباكات مع مسلحي التنظيم وفي هجمات استهدفتهم، في الوقت الذي استعاد فيه مسلحو المعارضة المدعومين من أنقرة عدة بلدات، من بينها جرابلس والراي ودابق الباب.
وأمس (الجمعة)، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، إن انتهاء درع الفرات لا يعني تجاهل تركيا لما يجري على حدودها الجنوبية.
وقال قالن، إن مقاتلين من الجيش الحر شاركوا إلى جانب الجيش التركي في عملية «درع الفرات».
وأضاف أنه لا يجب تفسير إعلان تركيا انتهاء العملية بأنها لن تهتم بالمخاطر الأمنية أو أنها ستتوقف عن لعب دور هناك.
وتابع في لقائه الصحافيين في أنقرة أنه «على العكس، فإن التدابير الأمنية مستمرة على أعلى مستوى في تلك المنطقة حالياً».
وأشارت تركيا إلى رغبتها في المشاركة في عملية استعادة مدينة الرقة لكن دون مشاركة الميليشيات الكردية التي تعتبرها إرهابية.
ويبدو أن أنقرة هُمّشت من المشاركة في العملية في الوقت الذي تُعد فيه قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة أميركيا، التي تضم مقاتلين أكراداً، لهجوم واسع على عاصمة تنظيم داعش.
من جهة أخرى، استؤنفت ليل الجمعة - السبت عملية «تهجير» مئات المعارضين وأفراد عائلاتهم من حي الوعر في حمص، حيث تجمعوا استعداداً لانطلاق الحافلات التي ستقلهم إلى إدلب، شمال البلاد، وفق ما أفاد به «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وأفادت «شبكة شام» بأن «الدفعة الثالثة تشمل 428 عائلة من ضمنهم 400 مقاتل، ويبلغ عدد المهجرين في هذه الدفعة قرابة 1800 شخص، بينهم 657 رجلاً و358 امرأة و443 طفلاً»، ليصل عدد المهجرين من حي الوعر بما فيهم الذين هجّروا في الدفعتين السابقتين قرابة 5000 شخص.
وأوضحت الشبكة أنه سيتم نقل المهجرين بنحو 45 حافلة وخمس شاحنات لنقل الأمتعة، إضافة إلى تسع سيارات إسعاف لنقل الجرحى، وسيرافق كذلك قافلة المهجرين قوات روسية حتى وصولها إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة.
وسُجّل الاثنين الماضي خروج مئات المسلحين والمدنيين نحو شمال البلاد في إطار اتفاق مع الحكومة السورية برعاية روسية. وبدأ الإجلاء الأسبوع الماضي، ونقلت الحكومة مئات الأشخاص من حي الوعر.
وقال «المرصد» وناشطون معارضون إنه من المتوقع أن يغادر ما بين عشرة آلاف و15 ألفاً من المقاتلين والمدنيين على دفعات أسبوعية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.